الجاحظ

19

الحيوان

2016 - [ ما يتعالج به الحيوان ] والقنفذ وابن عرس إذا ناهشا الأفاعي والحيّات الكبار تعالجا بأكل الصّعتر البرّيّ « 1 » . والعقاب إذا اشتكت كبدها من رفعها الأرنب والثعلب في الهواء وحطّها لهما مرارا فإنها لا تأكل إلّا من الأكباد حتى تبرأ من وجع كبدها . 2017 - [ رغبة الثعلب في القنفذ ] قال : وسألت القنّاص : ما رغبة الثعلب في أكل القنفذ وإن كان حشو إهابه شحما سمينا ، وفي ظاهر جلده شوك صلاب حداد متقارب كتقارب الشعر في الجسد ؟ فزعموا أنّ الثعلب إذا أصابه قلبه لظهره ثم بال على بطنه فيما بين مغرز عجبه إلى فكّيه ، فإذا أصابه ذلك البول اعتراه الأسن « 2 » فأسبط « 3 » وتمدّد ، فينقر عن بطنه ، فمن تلك الجهة يأكل جميع بدنه ومسلوخه الذي يشتمل عليه جلده . 2018 - [ صيد الظربان للضب ] وقالوا : وبشبيه بهذه العلّة يصيد الظّربان الضبّ في جوف جحره حتى يغتصبه نفسه ؛ وذلك أنه يعلم أنّه أنتن خلق اللّه قسوة ، فإذا دخل عليه جحره سدّ خصاصه وفروجه ببدنه ، وهو في ذلك مستدبر له ، فلا يفسو عليه ثلاث فسوات حتى يعطي بيده فيأكله كيف شاء . قالوا : وربّما فسا وهو بقرب الهجمة وهي باركة فتتفرّق في الصحراء فلا يجمعها راعيها إلّا بجهد شديد ، ولذلك قال الشاعر : [ من الكامل ] لا تمنحوا صقرا ، فما لمنيحة * أتت آل صقر من ثواب ولا شكر فما ظربان يؤبس الضبّ فسوه * بألأم لؤما قد علمناه من صقر « 4 » ولذلك قال الراجز ، وهو يذكر تكسّب الظربان بفسوه لطعمه وقوته ، كما يتكسّب الناس بالصّناعات والتّجارات ، فقال : [ من الرجز ]

--> ( 1 ) ربيع الأبرار 5 / 434 . ( 2 ) الأسن : الدوار والغشي . ( 3 ) أسبط : امتد على وجه الأرض . ( 4 ) يؤبس : يقهر .